حبيب الله الهاشمي الخوئي
43
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله انّ المرائي ينادي عليه يوم القيامة يا فاجر يا غادر يا مرائي ضلّ عملك وحبط أجرك اذهب فخذ أجرك ممّن كنت تعمل له . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله سيأتي على النّاس زمان تخبث فيه سرائرهم وتحسن فيه علانيتهم طمعا في الدّنيا لا يريدون به ما عند ربّهم يكون دينهم رياء لا يخالطهم خوف يعمهم اللَّه بعقاب فيدعونه دعاء الغريق فلا يستجيب لهم . وفي ذمّ الرّياء آيات وروايات كثيرة يستفاد منها مطالب دقيقة أنيقة لعلَّنا نبحث فيها في مباحثنا الآتية . قوله عليه السّلام ( لا يعظم صغيرهم كبيرهم ) لقلة اعتداد صغيرهم بالآداب الشرعيّة وعدم التفاتهم إليها ولو كانوا متأدبين بها ليعظمونهم ويوقرونهم ويخفضون لهم جناح الذّل ، لقد مضى منه عليه السّلام في الخطب السالفة : ليتأس صغيركم بكبيركم وليرؤف كبيركم بصغيركم ولا تكونوا كجفاة الجاهليّة لا في الدّين يتفقّهون ولا عن اللَّه يعقلون كقيض بيض في اداح يكون كسرها وزرا ويخرج حضانها شرّا قوله عليه السّلام : ( ولا يعول غنيهم فقيرهم ) لبخلهم بمعروفهم وسيأتي عنه عليه السّلام ان قوام الدّنيا بأربعة : عالم مستعمل علمه وجاهل لا يستنكف أن يتعلَّم وغنى لا يبخل بمعروفه وفقير لا يبيع آخرته بدنياه « إلى أن قال عليه السّلام » : وإذا بخل الغنى بمعروفه يبيع الفقير آخرته بدنياه ، وسيأتي بياننا في سرّ الأخبار والآيات في ذلك وما يستفاد منها من النكات الأخلاقية والمصالح الاجتماعيّة في تشريع الحقوق المالية في الأموال ، وليعلم الغنى البخيل القسىّ أنّ ماله يكون وبالا عليه لو لم يؤدّ حقّ الفقير من ماله كما يأتي بيانه وانّ المال إذا ادّى حقوقه ينمو ويكثر ، قال عزّ من قائل * ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ) * ( البقرة الآية 265 ) وفى الكافي عن أبي الحسن عليه السّلام ) - وهو الكاظم - إنّ اللَّه تعالى وضع الزكاة قوتا للفقراء وتوفيرا لأموالكم ، وقال العارف السعدي بالفارسيّة : زكاة مال بدر كن كه فضلهء رز را چون باغبان ببرد بيشتر دهد انگور